الفتال النيسابوري
213
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
منصتون فاذكر يوم يتقدّم محمّد للشفاعة والخلق حيارى « 1 » سكوت ، وإذا أخذ في الخطبة بالوعد والوعيد والترغيب والترهيب فاذكر يوم ينادي المنادي سعد « 2 » فلان ، وشقي فلان ، وإذا رأيت الناس منصرفين طرقهم مختلفة ، ومنازلهم مختلفة ، وأطعمتهم مختلفة « 3 » ؛ فاذكر قوله تعالى في سورة الروم : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ « 4 » ، الآيات فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ « 5 » . وقوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ « 6 » وإذا « 7 » رأيت السؤّال في الطريق قد مدّوا أيديهم والغبار على وجوههم ، وأثر الضرّ والمسكنة ظاهر عليهم فاذكر قوله تعالى في سورة الروم : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ « 8 » . فهذه مقابلة أحوال العيد بأحوال القيامة ، وفيها عبرة لمن اعتبر ، وعظة لمن تذكّر . [ 967 ] 4 - وقال الصادق عليه السّلام : خطب أمير المؤمنين بالناس يوم الفطر ، فقال : أيّها الناس ! إنّ يومكم هذا يوم يثاب فيه المحسنون ، ويخسر فيه المسيئوون ، وهو أشبه يوم بيوم قيامتكم ؛ فاذكروا بخروجكم من منازلكم إلى
--> ( 1 ) في المخطوط : « في الخلق جبارى » بدل « والخلق حيارى » . ( 2 ) في النسخة : « سعيد » بدل « سعد » . ( 3 ) ليس في المخطوط : « ومنازلهم مختلفة ، وأطمعتهم مختلفة » . ( 4 ) الروم : 14 . ( 5 ) الشورى : 7 . ( 6 ) الزلزلة : 6 . ( 7 ) في المطبوع : « وإذا » . ( 8 ) الروم : 12 .